الشيخ السبحاني
70
مفاهيم القرآن
الغفلة ، من خلال جرس إنذار يذكّر ويوقظ فطرته وينبّهه من غفلته ، وليس هو إلّا بعض الحوادث التي تقطع وتيرة الحياة الرغيدة ، حتى يتخلّى عن غروره ويخفّف من حدة طغيانه ، وإلى هذا الجانب يشير قوله سبحانه : « إنَّ الإِنْسانَ ليَطْغَى * أنْ رآهُ اسْتَغْنَى » . « 1 » وبذلك يعلّل قوله سبحانه نزول الحوادث ، ويقول : « وَما أَرْسَلْنا في قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيّ إِلّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالبَأْساءِ وَالضَّرّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ » . « 2 » إلى غير ذلك من الآيات التي تشير إلى أن الهدف من وراء نزول البلايا هو تخلّي الإنسان عن غروره . ج : تقاعس الإنسان عن تحمل مسؤوليته إنّ ما يسمّيه الإنسان بالبلايا والشرور لم يكتب عليها الشرُّ على وجه الإطلاق بل تتَّبع الظروف ، فالسيل الجارف يُعد شراً في البلاد المتخلِّفة عن ركب الحضارة ، وأمّا في البلاد المتقدمة فيعد خيراً ، لأنّها تقوم بمشاريع بناء السدود بغية جمع مياه تلك السيول واستثمارها في انتاج الطاقة الكهربائية ، ولذلك قلنا إنّه لم يكتب على السيل أنَّه شرٌّ أو خير وانّما هو يتَّبع همة الإنسان وقيامه بمسؤوليته في إعمار البلاد . وهكذا الزلازل الأرضية فقد تُسبّب أضراراً فادحة في البلاد النائية المتخلّفة وتؤدّي إلى إزهاق أرواح كثيرة ، وهذا بخلاف البلاد المتطورة فقد اتخذت التدابير اللازمة للوقاية من دمار الزلازل من خلال تشييد المدن والقرى على دعائم متينة
--> ( 1 ) العلق : 6 - 7 . ( 2 ) الأعراف : 94 .